الشيخ السبحاني

305

بحوث في الملل والنحل

وبذلك تقف على مغزى ما نقض به واصل دليل عمرو ، فإنّه صحيح إذا كان الهدف إفحام الخصم بالجواب النقضي . وأمّا إذا كانت الإجابة على الوجه الحلّي فهي ساقطة جدّاً ، لأنّه سبحانه حصر الكافرين في الظالمين لا العكس . فقال : « وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ » فمن الممكن أنّ يكون كلّ كافر ظالماً ولا العكس . وصاحب الكبيرة وإن استحقّ اسم الظالم ، كما استحقّ اسم الفاسق ، ولكنّه لا يستحقّ اسم الكافر بحجّة أنّه سبحانه قال : « وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ » ، ولم يقل : ( والظالمون هم الكافرون ) . 3 - من لطائف تفسيره للقرآن حكي أنّ واصلًا كان يقول : « أراد اللَّه من العباد أن يعرفوه ثمّ يعملوا ثمّ يعلّموا . قال اللَّه تعالى « يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ » فعرّفه نفسه ، ثمّ قال : « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ » « 1 » ، فبعد أنّ عرّفه نفسه أمره بالعمل قال : والدّليل على ذلك قوله تعالى : « وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا - يعني صدقوا - وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ » علموا وعملوا وعلّموا « 2 » . يلاحظ عليه : أنّ الآية الأولى دلّت على تقدّم العلم على العمل ، وأمّا

--> ( 1 ) . طه : 12 . ( 2 ) . أمالي المرتضى : 1 / 168 .